محمد الداوودي

250

طبقات المفسرين ( داودي )

ومن القاضي أبي الحسن محمد بن هبة اللّه بن الحسن بن عرس بضم المهملة ، وأبي صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني ، وأبي البركات محمد ابن حمزة بن أحمد العرقي . وحدّث فسمع منه جماعة بمصر وبغداد ، وكتب الكثير . ولي النظر في الدولة أيام بني عبيد ، ثم تنقلت به الخدم الديوانية بتنيس والإسكندرية وغير ذلك في الأيام الصلاحية . وكان من رؤساء المصريين وأكابرهم وفضلائهم ، وعنده أدب وترسل وخط حسن ، وكان القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني يغشى بابه ويمتدحه ، ويفتخر بالوصول إليه ، والمثول بين يديه ، فلما زالت دولة بني عبيد على يد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ؛ ولي الإسكندرية وتنيس وغير ذلك ، إلى أن قال القاضي الفاضل لصلاح الدين : هذا رجل كبير يصلح أن يجري عليه ما يكفيه ، ويقعد في منزله ، ففعل ذلك . ثم إنه توجه إلى اليمن ، ووزر لسيف الإسلام طغتكين بن أيوب ، وأرسله إلى الديوان العزيز برسالة ، فدخل بغداد في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ، وعظم وبجل ، وكان يروي « صحاح » الجوهري في اللغة عن أبي البركات الرقي ، عن ابن القطاع ، فسمع عليه أولاد أمير المؤمنين وخلق كثير ، وشهر الكتاب ببغداد ، ولم يكن شهيرا ، وكتب به عدة نسخ ، وشاع بالموصل . وحدث أيضا « السيرة » لابن هشام ، ثم إنه عاد إلى القاهرة ، وصار في ضنك من العيش وعليه دين كبير ، وعجز عن نفقته ، وآل به الحال إلى أن حبس بالجامع الأزهر على الدين ، وكان ينتقص القاضي الفاضل ويراه بالعين الأولى ، ويحدث الناس بأنه كان من أقل أتباعه ، والفاضل يقصر عنه ، فيقصر الناس في حقه مراعاة للقاضي الفاضل ، وكان بعض أصحاب